ابن بسام
540
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فيا لأبي « 1 » محمد ابن عبدون في الحرب الزبون ، مجنّا ليس بحصين ، ليته « 2 » كلما شهد وقيعة كان كمجنّ « 3 » ابن أبي ربيعة ، حسبه الكتب من الكتائب ، وكفاه اعتناق القضب من خرط « 4 » القواضب ، وأرى فهرا لو ملّكته يومئذ أعنّتها ، وجعلت إليه سيوفها وأسنتها ، لمات ميتة ضحاكية « 5 » ، أو حيّ حياة فهريّة قطنيّة « 6 » ، ولخرّ البيت وعموده ، وضاع الرعيل ومن يقوده . وقال من قصيدة له فريدة ضمّنها من أباده الحدثان ، من أكثر ملوك الزمان « 7 » : / الدهر يفجع بعد العين بالأثر * فما البكاء على الأشباح والصّور أنهاك أنهاك لا آلوك موعظة « 8 » * عن نومة بين ناب الليث والظّفر فالدهر حرب وإن أبدى مسالمة * والسّود والبيض « 9 » مثل البيض والسّمر فلا تغرّنك « 10 » من دنياك نومتها * فما سجيّة « 11 » عينيها سوى السهر ما لليالي أقال اللّه عثرتنا * من الليالي وخانتها يد الغير « 12 »
--> ( 1 ) نقل العمري هذا التعليق في المسالك 13 : 18 . ( 2 ) ليته : سقطت من ل . ( 3 ) ط : كمجر ؛ د : كمجد ؛ س : كمحق ؛ والإشارة إلى قول عمر بن أبي ربيعة : فبات مجني دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر وقيل : إن يزيد بن معاوية عرض جيش أهل الحرة فمر به رجل من الجند معه ترس خلق ، فقال له يزيد : ويحك ، ترس عمر بن أبي ربيعة كان أحسن من ترسك ( الأغاني 1 : 91 ) . ( 4 ) ل : جرّه . ( 5 ) أي مات كما مات الضحاك بن قيس الفهري . ( 6 ) أي طالت حياته كما طالت حياة عبد الملك بن قطن الفهري والي الأندلس ( ابن عذاري 2 : 32 ) ولفظة « فهرية » سقطت من ل . ( 7 ) وردت مشروحة ، شرحها ابن بدران ( ونشرها دوزي ، ونشرت بمصر 1340 ) وهي في المطرب والمعجب والفوات والنفح ونهاية الأرب 5 : 190 وبعضها في المغرب والرايات : 22 ( غ ) ، والوافي للرندي : 116 ، وعيون التواريخ 12 : 269 - 273 ، والمسالك 13 : 18 - 19 ، والوافي 18 : 74 ، وسأقارن نصها في الذخيرة بالفوات والوافي . ( 8 ) د والفوات : معذرة . ( 9 ) ك : والبيض والسمر . ( 10 ) الوالي : يغرنك . ( 11 ) الفوات والوافي : صناعة . ( 12 ) س ل وأصل ط : القدر .